قبر الرسول صلى الله عليه وسلم الحقيقي

Jun 04

قبر الرسول صلى الله عليه وسلم الحقيقي

إصلاحات العلاّمة بحر العلوم لهيئة المسجد سنة 1181 هـ / 1768م، أجرى المرجع الكبير العلاّمة السيّد محمد مهدي بحر العلوم (رض) تغييراً كبيراً في هيئة المسجد المعمارية، وذلك بإزا

والحفظ بالنسبة إلى نهج البلاغة شائع في عصرنا، بل حفظه كله ج�


قبر الرسول صلى الله عليه وسلم الحقيقي

رجل فقير ضرير يلبس الطربوش التركي والعباءة الجوخ والجلباب الصوف، ولكنه كان مقطوع الأسباب، فلا هو سائل فيعيش على الإحسان، ولا هو حافظ فيتكسب بالقرآن. إنما كان رجلا مهذب النفس، حلو الحديث، بارع النكتة، يحسن الغناء، ويجيد النقر على الدف، فأحسنوا لقياه وأكرموا مثواه وأفرد له عمدة القرية حجرة خارج الدور جعل منها دكانه ومجلسه ومضجعه. وكان يختلف إلى هذه الحجرة في كل مساء بعض الشيوخ ممن يحبون غريب السمر، وبعض الشباب ممن يطلبون لهو الحديث. وكان عباس، وهو اسم ذلك الرجل - يتنقل بالجلوس من جد إلى هزل، ومن غناء إلى عزف، فيعجب ويطرب، ولكن أمتع ما فيه كان الدعابة والنكتة: كانت نكته على طريقة (اشمعنى؟) وكانت دعاباته من طريق التورية. وكان يركب بهاتين الطريقتين أو بإحداهما ثلاثة من خلطائه وخلصائه: فقيها أعمى وطحاناً أعشى وفلاحاً أعور، فلا يدري أحد منهم كيف يدفع عن نفسه. كان هؤلاء الثلاثة يبقون إذا انصرف السمار، فيغلق الفلاح الباب، ويوقد الطحان النار، ويهيئ الفقيه الجوزة، ويُعد عباس القرص، ثم يتعاقبون الغابة نفسا بعد نَفس. وكان عباس قد أخبرهم منذ اطمأن إليهم أن هذا هو الحشيش الذي يفتق ذهن الغبي، وينطق لسان الأبكم، ويرهف حس البليد؛ وأنه هو الحشاش الذي تحفظ نكته، وتروى حيله، وتطلب فتواه. فلم يخامرهم شك في قوله، لأنه هو نفسه الدليل على صدقه، فأقبلوا على المدخنة القذرة يأخذونها للشهيق والزفير، ويتركونها للسعال والشخير، حتى أصبحوا مدمنين لا يطيقون صبراً عن الحشيش، ولا يستطيعون بعداً عن عباس. وكان لابد للحشاشين الجدد أن يساجلوا في (القافية) الحشاش القديم. فنجح الأعمى كل النجاح، ووفق الأعشى بعض التوفيق، وأخفق الأعور غاية الإخفاق؛ لأن غباء ذهنه كان أكثف من أن يلطف، وغشاء حسه كان أصفق من أن يرق. ولكنه كان قوي الإيمان بالحشيش فلم يؤمن بالواقع. وأقبل المساء وغصت الحجرة كعادتها بالشبان والأحداث، فلهوا بالحواديت، ثم تساجلوا بالفوازير، ثم تجاوبوا بالمواويل، ثم أخذ عباس يرسل النكتة بعد النكتة فيقهقه لها الحضور، ويرد عليه الفقيه والطحان فتنبلج لردهما الصدور، وتنصب النكت على



فيديو قبر الرسول صلى الله عليه وسلم الحقيقي

السعودية تكشف لأول مرة عما بداخل قبر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

مقالة عن قبر الرسول صلى الله عليه وسلم الحقيقي

الكوفة ومسجدها الأعظم.. ماضياً وحاضراً

« كوفة الجند والقبائل.. » أهميتها التاريخية ما أعظم تاريخ الكوفة.. وما أجلّ ما سطّرته هذه المدينة العراقية من صفحات، وما أبقته من آثار روحية وأدبية وعلمية لا تنسى. لقد تمّ تأسيسها إبّان نهضة الإسلام الكبرى، حين كان المسلمون ينطلقون إلى الفتوحات، فاختاروها لتكون قاعدة ومقرّاً للقيادة، وكان لهم من مناخها المتميز بسماء مجلوّة وماء عذدب ونسيم ساحر، ما وفرّ لهم شروط الراحة والاستقرار، فكانت « كوفة الجند » وهذا مبدأ تكونها التاريخي. وقلب الكوفة هو مسجدها العظيم.. مصلى الأنبياء عليهم السّلام والقطب الذي تحلقت حوله القبائل العربية، تلتمس فيه فخراً إلى فخر، لتصبح الكوفة معه « كوفة القبائل » أيضاً. لدق أُعيد تأسيس الكوفة سنة 17 للهجرة، بعد انتصار المسلمين في معارك القادسية والمدائن وجلولاء، لتكون قاعدة عسكرية ومقرّاً عاماً لقيادة جيوش المسلمين على الجبهة الشرقية، ودار هجرة لأشهر الصحابة وأعرق القبائل العربية المقاتلة، ثم تحولت هذه « القاعدة » إلى مدينة عظيمة في فترات قصيرة، وصارت مناراً علمياً وأدبياً، ومركزاً فكرياً وسياسياً لا نظير له، ولا سيما بعد أن جعلها الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام « عاصمة » للخلافة، ونمت نمواً متواصلاً فبلغت شهرتها الآفاق، وصارت ملتقى طرق عسكرية وتجارية، ومنطلقاً لحجاج بيت الله الحرام، وسوقاً تجارياً كبيراً لعرب الجزيرة. حفل تاريخها، لا سيما في القرون الثلاثة الأولى للهجرة، بأروع البطولات والتضحيات، والإنجازات في اللغة والأدب، والفقه والحديث والتشريع، وبمستويات من الحضارة والحياة الجديدة، جعلها سباقة في الفنون والعمارة، كما أصبحت ارضاً خصبة للفتن والصراعات التي أسفرت عن سقوط الحكم العباسي في العراق، وما بين ذلك ضياع حق أهل البيت عليهم السّلام، الشرعي في قيادة الأمّة وولاية أمور المسلمين وتصحيح الانحرافات. وبتأسيس مدينة بغداد سنة 145هـ، أخذت الكوفة تفقد قرناً بعد قرن كثيراً من رصيدها العلمي، وتحولت إلى قرية صغيرة تسكنها الأشباح والذكريات، وتطوقها الخرائب والآكام، وتعصف بها رياح الزمن العاتية، إلا مسجدها الكبير الذي ظلّ صامداً يقارع العاديات ليبعثها من جديد، وقد ظلّ شاهداً على عنفوانها وعظمتها، وصار لها رصيداً روحياً، ورمزاً للتضحية والاستشهاد، واصطبغ أديمها بدماء الشهداء، ففي مسجدها اغتيل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام، وفي أرض الطف القريبة استشهد الإمام الحسين بن علي عليهم السّلام وأهل بيته في واقعة كربلاء المروعة، وفيها قتل وسحل مبعوثه مسلم بن عقيل وحفيده زيد بن علي بن الحسين عليهما السّلام، هذا فضلاً عن عشرات الشهداء الطالبيين وغير الطالبيين أمثال هاني بن عروة وميثم التمار ورُشَيد الهَجَريّ، وكميل بن زياد والمختار الثقفي وغيرهم. وقد أنجبت الكوفة عدداً كبيراً من عباقرة العلم والشعر واللغة والأدب.. أمثال: « أبي الأسود الدؤلي، والكميت بن زيد الأسدي، وجابر بن حيان، والأصمعي، والكسائي، والكندي، وأبي الطيب المتنبي، وكثيرين غيرهم.

اسمها وموقعها.. حسب معاجم اللغة فإن الكوفة بالضم، هي الأرض الرملة الحمراء المجتمعة، وقيل المستديرة، أو كل رملة تخالطها حصباء. واختلف في سبب تسميتها فقيل لاستدارتها، وقيل بسبب اجتماع الناس بها، وقيل لكونها كانت رملة حمراء تختلط بها الحصباء... ويقال تكوّف القوم إذا اجتمعوا واستداروا. ولم تكن الكوفة معروفة بهذا الاسم قبل تعميرها من قبل العرب المسلمين، وليس في موقعها ما يشير إلى أنها كانت في يوم من الأيام مستوطناً من المستوطنات العربية أو العراقية القديمة، وإنما كان موضعها جزءاً سهلياً من الضفة اليمنى للفرات الأوسط، وإلى الجهة الشمالية الشرقية من مدينة الحيرة، ويدعى سورستان. والكوفة مدينة جميلة تقع على نهر الفرات، وعلى مسافة 12 كيلومتراً من مدينة النجف، و 156 كيلومتراً من بغداد، وستين كيلومتراً جنوبي مدينة كربلاء. وأرضها سهلة عالية، ترتفع عن سطح البحر بـ 22 متراً وشاطئها الغربي أعلى من الشرقي بستة أمتار تقريباً، مما يجعلها في مأمن من الفيضانات قديماً وحديثاً، وكلما سرنا غرباً ارتفعت الأرض عن سطح البحر تدريجاً لتصل إلى ستين متراً ونصف المتر، ثم تنحدر انحداراً شديداً نحو الجنوب الغربي لتمتد إلى بحيرة مالحة ضحلة عرفت ببحر النجف غرباً.

سكان الكوفة الأوائل توافدت القبائل العربية على الكوفة من كل مكان، وبدأت فيها حركة الإعمار. يذكر ياقوت الحموي نقلاً عن الشعبي أن مساحة مدينة الكوفة بلغت في العصر الأموي ستة عشر ميلاً مربعاً وثلث الميل، شيدت عليها خمسون ألف دار للعرب من ربيعة ومضر، وأربعة وعشرون ألف دار لسائر العرب، وستة آلاف دار لسائر المسلمين، وأخذت رقعتها تمتد في أوائل العصر العباسي غرباً باتجاه النجف، وشمالاً باتجاه الحيرة، وانتشرت حولها كثير من الضياع والقرى. وكان أول الوافدين عليها بعد العرب هم الفرس والنصارى السريان ويهود نجران. وكان عدد الفرس ـ كما يقول البلاذري ـ أربعة آلاف ممن قاتلوا في معركة القادسية وجلولاء. وكان لهم نقيب يقال له « ديلم » أو دهقان فأطلق عليها « حمراء ديلم » لأن العرب كانت تسمي العجم « الحمراء ». أما السريان فقد سكنوا الكوفة، حيث كانوا يسكنون الديارات التي كانت قائمة في أطراف الحيرة والنجف، وتوثقت صلاتهم بالمجتمع الإسلامي الجديد، وتعاطوا التجارة والصيرفة، يضاف إلى ذلك هجرة جماعات من النبط سكان البطايح المجاورة فانضموا لسكانها العرب القادمين من الجزيرة، ثم توالت الهجرات. وأصبحت الكوفة منذ تأسيسها محطاً للقبائل العربية، وسكنها أشراف العرب من قبائل اليمن وحضرموت، وقسمت عند تأسيسها إلى سبعة أحياء، خصص كل حي منها لقبيلة معينة، مثل قبيلة بني أسد، والنخع، وكندة، ومزينة، وتميم، وجهينة، وبقيت هذه الأحياء قائمة حتى حكم عثمان بن عفان، وحينما قدم الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام إليها بعد موقعة الجمل سنة 36هـ، أجرى تعديلات في توزيع أحيائها، وظل هذا النظام معمولاً به حتى أوائل القرن الرابع الهجري. وبدأت الكوفة تزدهر وتمتد تبعاً لاتساع نشاطها التجاري والاقتصادي، وصارت قبلة أنظار العرب وزعمائهم واتخذت لنفسها سمة الزعامة والقيادة في فترة عرفت من أخصب مراحل تأريخها على الإطلاق، وكان للكوفيين، فضلاً عن ذلك، تأثير في الحياة السياسية والعقلية... وفي الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وأخطر من ذلك كله أن الكوفة أثرت في الفتوحات الخارجية، ولعبت دوراً خطيراً في تلك الفتوحات، حدد علاقاتها بالأمصار الأخرى واتخذ لوناً خاصاً.

محطات في تاريخ الكوفة ترك الإمام علي عليه السّلام المدينة المنورة، واختار الكوفة عاصمة لخلافته، وكان ذلك لدواعي ستراتيجية وعسكرية، فلقد واجهت خلافته منذ البداية تحديات منحرفة أثارتها الفئات التي كانت تحلم بالحصول على امتيازات أكبر على حساب الشريعة، وبعدما تمادى هؤلاء في معارضتهم وعصيانهم وتمردهم على الشرعية والقائد الحق، أراد الإمام عليه السّلام أن يعدّ العدة لمواجهة الأخطار المحدقة، فوجد أن المدينة لا تتوافر فيها عوامل النجاح العسكري والسياسي بعكس الكوفة، التي كانت تتميز بعدة عوامل عن المدينة منها: • أنها كانت قادرة اقتصادياً على التموين المستمر للجيوش بما تملكه من ثروات زراعية وتجارية لقربها من بلاد الفرس. • لقرب العراق من الشام بالنسبة إلى الحجاز، والعراقيون لهم قابلية الإغواء من قبل معاوية. • إن من وترهم الإسلام على يد الإمام علي عليه السّلام من الأمويين والتيميين والزبيريين كانوا أقل قدرة على التحرك فيها من المدينة التي لم تكن شديدة الولاء للشرعية. • ثم إن سكان الكوفة كان يسهل عليهم التضحية لأنهم لم يتعودوا على لذائذ الحياة والدعة كما كان حال الجيل الجديد في المدينة المنورة. لهذه الأسباب اتخذ الإمام علي عليه السّلام الكوفة عاصمة لخلافته، وأقام فيها حتى استشهاده عليه السّلام على يد الخارجي الأثيم عبدالرحمان بن ملجم ليلة 21 من شهر رمضان سنة 40 للهجرة، ودفن بالنجف في موضع قبره الآن. وجاء بعده الإمام الحسن عليه السّلام خليفة للمسلمين، وبقي كذلك بالكوفة ستة أشهر ثم صار الأمر إلى معاوية بعد الدسائس والمؤامرات التي قام بها، فانتقلت حاضرة الدولة الإسلامية إلى دمشق. وفي سنة 132هـ رجعت الكوفة إلى الواجهة بعدما أعلنت الحكومة العباسية فيها، ونودي بأبي العباس السفاح أول حاكم عباسي، ومع تأسيس بغداد سنة 145هـ على يد المنصور أخذت الكوفة تفقد مركزها السياسي والثقافي، وكان هذا إيذاناً بأفول نجمها وضعف شأنها، حيث بلغ هذا الضعف أشُدّه في أوائل القرن الرابع الهجري. استعادت الكوفة مركزها السياسي والثقافي في عهد آل بويه الذين حكموا إيران والعراق، ووجهوا عناية خاصة إلى بعض المدن، لا سيما النجف والكوفة وكربلاء وسامراء والمشهد الكاظمي. وبزوال حكمهم على أيدي السلاجقة الأتراك، وتصاعد القلاقل والاضطرابات، بدأت الكوفة تفقد مركزها تدريجاً، ولا سيما بعد قيام مركزيَنِ علميين ودينيين هما النجف والحلة، وبانتشار أعمال الفوضى والإخلال بالأمن تدهورت حياتها الثقافية والعمرانية. وحينما زارها الرحالة ابن جبير الأندلسي سنة 580 هـ، وجدها أيلة للخراب، فكتب يقول: « هي مدينة عتيقة البناء، قد استولى الخراب على أكثرها، فالغامر منها أكثر من العامر... وبناؤها بالآجر، ولا سور حولها، فالجامع العتيق آخرها، مما يلي شرق البلد، ولا عمارة تتصل به من جهة الشرق ». وزارها كذلك الرحالة ابن بطوطة التطواني، فكانت على الحال نفسه. وعاشت الكوفة إلى القرن الثامن للهجرة، وهنا ابتدأ التدهور فيها حتّى أصبحت خراباً، وتحولت في العهد العثماني إلى قرية صغيرة تحتضر على شاطئ الفرات. وفي نهاية القرن الثالث عشر هجري عاد إليها العمران ثانية لتصبح في فترة أهم ميناء على الفرات الأوسط، وأحدثت فيها البساتين الكثيرة، وخططت شوارعها، وأقيمت فيها الحدائق والقصور والأبنية الفخمة بعدما اتخذها الموسرون، من أهل النجف القريبة، مكان إقامتهم أو لاستجمامهم، وأخذ العمران يزحف من النجف باتجاهها حتى أوشك أن يتصل ما بين المدينتين. والكوفة اليوم أصبحت قضاءً تابعاً لمحافظة النجف الأشرف بعدما كانت مجرد ناحية صغيرة. وقد عمل ثلة من أهل الفضل والعلم على إنشاء جامعة علمية وإسلامية كبرى فيها منذ ثلاثة عقود غير أن محاولتهم الجادة أحبطت وصودرت ممتلكاتها، ثمّ عادت مرةً أخرى بجهودٍ مشكورة.

مما ورد في مدح الكوفة وفضلها ينسب إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله عدة أحاديث في مدح الكوفة ومسجدها، وقد رواها عنه أهل البيت عليهم السّلام: ذكر المجلسي في بحار الأنوار، كما ذكر صاحب الوسائل مرفوعاً عن الإمام الباقر عليه السّلام قوله: « قال أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام: وآويناهما إلى ربوةٍ ذاتِ قرارٍ ومعين ( المؤمنون:50) قال: الربوة الكوفة، والقرار المسجد، والمعين الفرات ».. وعنه عليه السّلام أيضاً قال: « أربعة من قصور الجنة في الدنيا؛ المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلّى الله عليه وآله، ومسجد بيت المقدس، ومسجد الكوفة ».. وعنه عليه السّلام أيضاً أنّه قال: « هذه مدينتنا ومحلنا ومقرّ شيعتنا ». وعن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام أنه قال: « تربة تحبنا ونحبها، اللهم ارم من رماها وعاد من عاداها ». ونسب إلى أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام قوله مخاطباً الكوفة: «.. واني لأعلم أنه ما أراد بك جبار سوءً إلاّ ابتلاه الله بشاغل، أو رماه بقاتل ».. ومن هؤلاء الجبابرة الذين هلكوا بالكوفة زياد بن أبيه وقد جمع الناس في المسجد ليلعن عليّاً عليه السّلام فخرج الحاجب وقال: انصرفوا إن الأمير مشغول وقد أصابه الفالج في هذه الساعة، وابنه عبيدالله وقد اصابه الجذام، والحجاج بن يوسف وقد تولدت الحيات في بطنه حتّى هلك، وعمر بن هبيرة وابنه يوسف وقد أصابهما البرص، وخالد القسري وقد حُبس وضُرب حتى مات جوعاً، وممن رمي بقاتل: عبيدُالله بن زياد ومصعب بن الزبير ويزيد بن المهلب. ويروى عن أمير المؤمنين أنه قال: « الكوفة كنز الإيمان وجمجمة الإسلام وسيف الله ورمحه يضعه حيث يشاء، والذي نفسي بيده لينصرّن الله جلّ وعزّ بأهلها في شرق الأرض وغربها كما انتصر بالحجاز ». وكان عبدالله بن عمر يقول: يا أهل الكوفة أنتم أسعد الناس بالمهدي (عج).

مسجد الكوفة الأعظم يستفاد من الأحاديث المنسوبة إلى النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وأئمّة أهل البيت عليهم السّلام إن مسجد الكوفة كان موجواً قبل أن يختطه سعد بن أبي وقاص. وهو موغل في قدمه ولا يسبقه في ذلك إلاّ المسجد الحرام، وأنه كان أكبر بكثير مما بني عليه في صدر الإسلام. فقد جاء في رواية عن النبيّ صلّى الله عليه وآله أنه قال: « لما أُسري بي مررت بموضع مسجد الكوفة وأنا على البراق ومعي جبرائيل، فقال: يا محمد، هذه كوفان وهذا مسجدها إنزل فصلِّ في هذا المكان... ». وينسب إلى الإمام الصادق عليه السّلام قوله: « إن مسجد الكوفة رابع مساجد المسلمين، ركعتان فيه أحبّ إليّ من عشر في ما سواه، ولقد نُجرت سفينة نوح في وسطه، وفار التنور من زاويته والبركة فيه على اثني عشر ميلاً من حيث ما أتيته، ولقد نقص منه اثنا عشر ألف ذراع، بما كان على عهدهم ». وفي حديث آخر له عليه السّلام أنه كان مصلّى إبراهيم الخليل عليه السّلام. ولا تتوفر في الوقت الحاضر معلومات كافية عن جامع الكوفة ولم تشرع الدوائر المختصة في العراق بالتنقيب والحفر في خرائب الكوفة، وما جاور المسجد ودار الإمارة إلاّ منذ عهد قريب، وقليل من الباحثين من كتب عن الكوفة وخططها، ومن هؤلاء البلاذري في كتابه « فتوح البلدان » فأشار إلى إقامة المسجد وتحديد موضع القبلة فيه أولاً، وبتحديد موضع القبلة فيه أولاً، وكذلك فعل الطبري. ويبدو أن المسجد كان فضاء مكشوفاً ومن دون سور تقريباً.

ما شاهده الرحالة ابن جبير وما نشاهد اليوم من بناء عبارة عن عمارة جددت ورممت مرات عدّة عبر قرون طويلة، والرحالة العرب الذين زاروا المسجد في عصور مختلفة لم يقدّموا لنا وصفاً وافياً عن عمارة المسجد إلاّ الرحالة الأندلسي ابن جبير ( أبو الحسن محمد الكناني 539 ـ 614 هـ )، فقد زار الكوفة سنة 580 هـ، وكتب يقول: « والجامع العتيق آخرها مما يلي شرق البلد، ولا عمارة تتصل به من جهة الشرق، وهو جامع كبير. في الجانب القبلي منه خمسة أبلطة، وفي سائر الجوانب بلاطان. وهذه البلاطات على أعمدة من السواري المصنوعة من صم الحجارة المنحوتة قطعة على قطعة، مفرغة بالرصاص، وهي في نهاية الطول، متصلة بسقف المسجد، فتحار العيون في تفاوت ارتفاعها. فما أرى في الأرض أطول أعمدة منه، ولا أعلى سقفاً، وبهذا الجامع المكرم آثار كريمة، فمنها بيت بإزاء المحراب عن يمين مستقبل القبلة يقال أنه كان مصلّى إبراهيم الخليل عليه السّلام، وعلى مقربة منه مما يلي الجانب الأيمن محراب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ... وفي الجهة الشرقية من الجامع بيت صغير يصعد إليه، فيه قبر مسلم بن عقيل بن أبي طالب. ويتضح من وصف ابن جبير أن عمارة المسجد يومذاك تختلف عن عمارة الحاضرة، وأن ساحة المسجد لم تكن مكشوفة كما هي الآن، بل كان في وجهها القبلي سقف عريض يستند إلى خمسة صفوف من الأعمدة، وفي وجهاتها الأخرى سقف أقل عرضاً من ذلك محمول على صفين من الأعمدة. أما الصحن المكشوف فكان منحصراً بالساحة الباقية خارجاً عن صفوف الأعمدة.

إصلاحات العلاّمة بحر العلوم لهيئة المسجد سنة 1181 هـ / 1768م، أجرى المرجع الكبير العلاّمة السيّد محمد مهدي بحر العلوم (رض) تغييراً كبيراً في هيئة المسجد المعمارية، وذلك بإزا

Source: http://imamreza.net/arb/imamreza.php?id=2294


مزيد من المعلومات حول قبر الرسول صلى الله عليه وسلم الحقيقي قبر الرسول صلى الله عليه وسلم الحقيقي