القابض على دينه كالقابض على الجمر

Jun 01

القابض على دينه كالقابض على الجمر

القابض على دينه كالقابض على الجمر / الشيخ د.فهد المقرن القابض على دينه كالقابض على الجمر.

فيديو القابض على دينه كالقابض على الجمر



إن هذه الأوراق، من يملكها يعد في نظر الناس غنيًا، يجب عليه ما يجب على الأغنياء من الزكاة، ولا يجوز في نظر أحد أن يدفع له من مال الزكاة لاعتباره فقيرًا لا يملك ذهبًا ولا فضة، ولو قال أحد الناس ذلك لعدوه مهووسًا أو مجنونًا، هذه الأوراق يدفعه

فالصبر من العبد عند وقوع البلا

المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339985



مزيد من المعلومات حول القابض على دينه كالقابض على الجمر

س: كنت موظفًا أتقاضي راتبًا متوسطًا، وكنت أوفر منه مبلغًا أودعه البنك وأتقاضى عليه فائدة، فهل يصح لي ذلك أم لا، علمًا بأن المرحوم الشيخ شلتوت أفتى بجواز هذه الفوائد وسألت بعض العلماء، فمنهم من أجازها ومنهم من منعها . ومما أذكره أني كنت أدفع زكاة مالي، ولكن فائدة البنك كانت تزيد عن المبلغ الذي أخرجه.

وإن كانت الفائدة غير جائزة فماذا أفعل بها ؟

ج: إن الفوائد التي يأخذها المودع في البنك، هي ربًامحرم، فالربا: هي كل زيادة مشروطة على رأس المال . أي ما أخذ بغير تجارة ولا تعب، زيادة على رأس المال فهو ربًا. ولهذا يقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين . فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله، وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم، لا تظلمون ولا تظلمون). (البقرة: 279).

فالتوبة معناها هنا أن يبقى للإنسان رأس ماله، وما زاد على ذلك فهو ربًا. والفوائد الزائدة على رأس المال، جاءت بغير مشاركة ولا مخاطرة ولا مضاربة ولا شيء من المتاجرة ..فهذا هو الربا المحرم . وشيخنا الشيخ شلتوت لم يبح الفوائد الربوية فيما أعلم، وإنما قال: إذا وجدت ضرورة - سواء كانت ضرورة فردية أم ضرورة اجتماعية - يمكن عندها أن تباح الفوائد، وتوسع في معنى الضرورة أكثر مما ينبغي.

وهذا التوسع لا نوافقه عليه رحمه الله.

وإنما الذي أفتى به الشيخ شلتوت هو صندوق التوفير، وهو شيء آخر غير فوائد البنوك . وهذا أيضًا لم نوافقه عليه.

فالإسلام، لا يبيح للإنسان أن يضع رأس ماله ويأخذ ربحًا محددًا عليه، فإنه إن كان شريكًا حقًا، فيجب أن ينال نصيبه في الربح وفي الخسارة معًا، أيًا كان الربح، وأيًا كانت الخسارة.

فإذا كان الربح قليلاً شارك في القليل، وإذا كان كثيرًا شارك في الكثير، وإذا لم يكن ربح حرم منه، وإذا كانت خسارة تحمل نصيبه منها، وهذا معنى المشاركة في تحمل المسئولية.

أما ضمان الربح المحدد، سواء كان هناك ربح أو لم يكن، بل قد يكون الربح أحيانًا مبالغ طائلة تصل إلى 80% أو 90% وهو لا ينال إلا نسبة مئوية بسيطة لا تجاوز 5% أو 6%، أو قد تكون هناك خسارة فادحة، وهو لا يشارك في تلك الخسارة . . . وهذا غير طريق الإسلام . . وإن أفتى بذلك الشيخ شلتوت رحمه الله وغفر له.

فالأخ الذي يسأل عن فوائد البنوك: هل يأخذها أم لا ؟ أجيبه: بأن فوائد البنوك لا تحل له، ولا يجوز له أخذها . ولا يجزيه أن يزكي عن ماله الذي وضعه في البنك، فإن هذه الفائدة حرام، وليست ملكًا له، ولا للبنك نفسه، في هذه الحالة . . ماذا يصنع بها ؟ ..

أقول: إن الحرام لا يملك، ولهذا يجب التصدق به، كما قال المحققون من العلماء، بعض الورعين قالوا بعدم جواز أخذه ولو للتصدق . . عليه أن يتركه أو يرميه في البحر، ولا يجوز أن يتصدق بخبيث.

ولكن هذا يخالف القواعد الشرعية في النهي عن إضاعة المال وعدم انتفاع أحد به . لابد أن ينتفع به أحد . . إذن ما دام هو ليس مالكًا له، جاز له أخذه والتصدق به على الفقراء والمساكين، أو يتبرع به لمشروع خيري، أو غير ذلك مما يرى المودع أنه في صالح الإسلام والمسلمين ؛ ذلك أن المال الحرام كما قدمت ليس ملكًا لأحد . فالفائدة ليست ملكًا للبنك ولا للمودع، وإنما تكون ملكًا للمصلحة العامة، وهذا هو الشأن في كل مال حرام، لا ينفعه أن تزكي عنه، فإن الزكاة لا تطهر المال الحرام، وإنما الذي يطهره هو الخروج منه، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إن الله لا يقبل صدقة من غلول " (رواه مسلم) .والغلول هو المال الذي يغله الإنسان ويخونه من المال العام . لا يقبل الله الصدقة من هذا المال لأنه ليس ملكًا لمن هو في يده.

وهل يترك تلك الفوائد للبنك، لأنها محرمة عليه ؟

لا يتركها، لأن هذا يقوي البنك الذي يتعامل بالربا، ولا يأخذها لنفسه، وإنما يأخذها ويتصدق بها في أي سبيل من سبل الخير.

قد يقول البعض: إن المودع معرض للخسارة إذا خسر البنك وأعلن إفلاسه مثلاً، لظرف من الظروف، أو لسبب من الأسباب.

وأقول لمثل هذا بأن تلك الخسارة أو ذلك الإفلاس لا يبطل القاعدة ولو خسر المودع نتيجة ذلك الإفلاس، لأن هذا بمثابة الشذوذ الذي يثبت القاعدة، لأن لكل قاعدة شواذ، والحكم في الشرائع الإلهية - والقوانين الوضعية أيضًا - لا يعتمد على الأمور الشاذة والنادرة . . فإن الجميع متفق على أن النادر لا حكم له، وللأكثر حكم الكل . فواقعة معينة لا ينبغي أن تبطل القواعد الكلية.

القاعدة الكلية هي أن الذي يدفع ماله بالربا يستفيد ولا يخسر، فإذا خسر مرة من المرات فهذا شذوذ، والشذوذ لا يقام على أساسه حكم.

وقد يعترض سائل فيقول: ولكن البنك يتاجر بتلك الأموال المودعة فيه، فلماذا لا آخذ من أرباحه ؟

وأقول: نعم إن البنك يتاجر بتلك الأموال المودعة فيه.

ولكن هل دخل المودع معه في عملية تجارية ؟ طبعًا لا.

لو دخل معه شريكًا من أول الأمر، وكان العقد بينهما على هذا الأساس وخسر البنك فتحمل المودع معه الخسارة، عندئذ يكون الاعتراض في محله، ولكن الواقع أنه حينما أفلس البنك وخسر، أصبح المودعون يطالبون بأموالهم، والبنك لا ينكر عليهم ذلك، بل قد يدفع لهم أموالهم على أقساط إن كانت كثيرة، أو دفعه واحدة إن كانت قليلة . . على أي حال، فإن المودعين لا يعتبرون أنفسهم مسئولين ولا مشاركين في خسارة البنك، بل يطالبون بأموالهم كاملة غير منقوصة.

س 1: تخرجت في كلية التجارة وسعيت في طلب الرزق فلم أجد إلا عملاً بأحد البنوك، ولكني أعلم أن من أعمال البنوك ما يقوم على الربا كما أعلم أن الدين لعن كاتب الربا . فهل أقبل هذا العمل أم أرفضه علمًا بأنه مصدر رزقي ؟

ج: النظام الاقتصادي في الإسلام يقوم على أساس محاربة الربا، واعتباره من كبائر الذنوب التي تمحق البركة من الفرد والمجتمع، وتوجب البلاء في الدنيا والآخرة نص على ذلك الكتاب والسنة، وأجمعت عليه الأمة، وحسبك أن تقرأ في ذلك قول الله تعالى: (يمحق الله الربا ويربي الصدقات، والله لا يحب كل كفار أثيم). (البقرة: 276). (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله). (البقرة: 287 - 289).

وقول رسوله: " إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله " رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد ..

وسنة الإسلام في تشريعاته وتوجيهاته أن يأمر المسلم بمقاومة المعصية، فإن لم يستطع كف يده - على الأقل - عن المشاركة فيها بقول أو فعل، ومن ثم حرم كل مظهر من مظاهر التعاون على الإثم والعدوان، وجعل كل معين على معصية شريكًا في الإثم لفاعلها، سواء أكانت إعانة بجهد مادي أم أدبي، عملي أم قولي.

ففي جريمة القتل يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: " لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار " رواه الترمذي وحسنه.

وفي الخمر يقول: " لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه " رواه أبو داود وابن ماجه.

وفي جريمة الرشوة يلعن الرسول: " الراشي والمرتشي والرائش - وهو الساعي بينهما " كما روى ابن حبان والحاكم.

 وفي الربا يروي جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لعن آكل الربا ومؤكله وشاهديه - وقال: " هم سواء " رواه مسلم، ويروي ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " لعن آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه " رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي . وصححه وأخرجه ابن حبان والحاكم وصححاه، ورواه النسائي بلفظ: " آكل الربا ومؤكله وشاهداه - إذا علموا ذلك - ملعونون على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى يوم القيامة ".

وهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة هي التي تعذب ضمائر المتدينين الذين يعملون في مصارف أو شركات لا يخلو عملهم فيها من المشاركة في كتابة الربا وفوائد الربا.

غير أن وضع الربا لم يعد يتعلق بموظف في بنك أو كاتب في شركة، إنه يدخل في تركيب نظامنا الاقتصادي وجهازنا المالي كله، وأصبح البلاء به عامًا كما تنبأ رسول الله: " ليأتين على الناس زمان لا يبقي منهم أحد إلا أكل الربا فمن لم يأكله أصابه من غباره " رواه أبو داود وابن ماجة.

ومثل هذا الوضع لا يغير فيه ولا ينقص منه امتناع موظف عن تسلم عمله في بنك أو شركة، وإنما يغيره اقتناع الشعب - الذي أصبح أمره بيده وحكمه لنفسه - بفساد هذا النظام المنقول عن الرأسمالية المستغلة، ومحاولة تغييره بالتدرج والأناة، حتى لا تحدث هذه المشكلة الخطيرة، فقد سار على هذه السنة في تحريم الربا ابتداء كما سار عليها في تحريم الخمر وغيرها.

والمهم هو الاقتناع والإرادة، وإذا صدق العزم وضح السبيل.

وعلى كل مسلم غيور أن يعمل بقلبه ولسانه وطاقته بالوسائل المشروعة لتطوير نظامنا الاقتصادي، حتى يتفق وتعاليم الإسلام، وليس هذا ببعيد، ففي العالم دول تعد بمئات الملايين لا تأخذ بنظام الربا، تلك هي الدول الشيوعية.

ولو أننا حظرنا على كل مسلم أن يشتغل في البنوك لكانت النتيجة أن يسيطر غير المسلمين من يهود وغيرهم على أعمال البنوك وما شاكلها، وفي هذا على الإسلام وأهله ما فيه.

على أن أعمال البنوك ليست كلها ربوية فأكثرها حلال طيب لا حرمة فيه، مثل السمسرة والإيداع وغيرها، وأقل أعمالها هو الحرام، فلا بأس أن يقبله المسلم - وإن لم يرض عنه - حتى يتغير هذا الوضع المالي إلى وضع يرضي دينه وضميره، على أن يكون في أثناء ذلك متقنًا عمله مؤديًا واجبًا نحو نفسه وربه، وأمته منتظرًا المثوبة على حسن نيته " وإنما لكل امرئ ما نوى ".

وقبل أن نختم فتوانا هذه لا ننسى ضرورة العيش، أو الحاجة التي تنزل - عند الفقهاء - منزلة الضرورة، تلك التي تفرض على صاحب السؤال قبول هذا العمل كوسيلة للتعيش والارتزاق والله تعالى يقول: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم).

هل يتحقق الربا في الأوراق النقدية ؟

س: كثرت المناقشات والمجادلات حول الفائدة التي يحصل عليها الدائن من المدين: يقرض الرجل ألفًا من الدراهم يستردها بعد مدة معلومة ألفًا ومائة أو ألفًا ومائتين وتكون المعاملة بأوراق (بنكنوت) . . البعض يراها أنها حلال وليس فيها ربا، إذا جرت بالأوراق لا بذهب أو فضة، اللذين يقال منهما كانت تصنع العملة في القديم وفيهما فقط يحرم أخذ الفائدة المحددة في الوقت المحدد، وحجة هؤلاء أن مثل هذه الأوراق لم تكن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك فلم تكن ضمن ما شمله التحريم.

أما الفريق الآخر فيرى أن لا فرق في التعامل بين ذهب أو فضة أو ورق، فالورق يقوم مقام الذهب أو الفضة في المعاملات، فهو بذلك مثله تمامًا في التحريم.

والآن وقد بسطنا أما فضيلتكم هذين الرأيين نرجو أن تتكرموا بموافاتنا برأي الشريعة في هذا الأمر.

جـ: أقول للأخ السائل عن هذا الحكم، إنني أرجح وأصحح رأي الفريق الثاني ولا أرى صوابًا غيره، وهو أن الأوراق " البنكنوت " تقوم مقام الذهب من حيث النقدية، ومن حيث المعاملة، فلا فرق بين ذهب وفضة، وبين ورق، أصبح الآن هو الذي يرى، الناس لم يعودوا يرون الذهب قط في المعاملات، ولا يرون الفضة إلا في الأمور التافهة، وأصبح هذا الورق هو العملة السائدة المنتشرة في العالم كله، فكيف نعطل حكم الربا من أجل أن الناس يتعاملون بورق ولا يتعاملون بذهب وفضة ؟ ؟

إن هذه الأوراق، من يملكها يعد في نظر الناس غنيًا، يجب عليه ما يجب على الأغنياء من الزكاة، ولا يجوز في نظر أحد أن يدفع له من مال الزكاة لاعتباره فقيرًا لا يملك ذهبًا ولا فضة، ولو قال أحد الناس ذلك لعدوه مهووسًا أو مجنونًا، هذه الأوراق يدفعه

Source: http://www.kantakji.com/media/3662/banksinterests.htm


القابض على دينه كالقابض على الجمرالقابض على دينه كالقابض على الجمر